الاثنين، 28 يناير، 2013

لا تحكم على الكتاب من غلافه

الشكل الخارجي للإنسان لا يعكس بالضرورة أفكاره و شخصيته،لكنه يعطي انطباعا أوليا،قد يقبل الصواب و الخطأ.فاللباس و الاكسسوارات و لغة الجسد و المشية و غيرها من الأشياء قد تساعد الإنسان في تفكيك شفرات الآخرين،لكن قد تكون كل هذه الأشياء مجرد أقنعة يلبسها الفرد لإخفاء عيوبه و يصعب بذلك كشف هويته من الوهلة الأولى 

  الجميع يلبس أقنعة يخفي بها هويته،و كثيرا ما نستعمل هذه الأقنعة عن التعرف على أشخاص جدد،فنعمل على إظهار محاسننا و إخفاء سلبياتنا أو بالأحرى "عاهاتنا" و مع مرور الزمن يماط اللثام و تسقط الأقنعة و تتبدد الأكاذيب و المظاهر الخداعة لتحل محلها الحقائق الصادمة.

سبق و تعرفت على أشخاص قد يحير الإنسان في التمييز بينهم و بين الملائكة "لا يشعون ضوءا كي لا أبالغ" و لكن تعتقد من أخلاقهم و طريقة تعاملهم و تصرفهم أنهم من عالم المُثُل،و لكن يتبين لي في بعد أنهم مجرد أشخاص مختلفين و يجتمعون على مبدأ يقول "لو كان عندك في الكلب مصلحة،قولو يا سيدي" و يطبقونه بحذافره،ليس فقط مع الكلاب بل مع القطط الأليفة حتى هي

بعيدا عن هذا الصنف هناك صنف آخر قد نحتقره و نهمشه من النظرة الأولى،ربما لملابسه الرثة أو لشعره المنفوش أو لأنفصل الشتاء يحل عندما يفتح فمه للكلام،فيتطاير بصاقة يمينا و شمالا...لكن قد نجد في هؤلاء ما لا نجده في أولئك و هنا نعود للمثل القائل "لا تحكم على الكتاب من غلافه" فلابد أن نفتحه و نقرأ مقدمته و نعرف عن أي موضوع يتحدث و ما هي اهتماماته و نزوعاته و "مبادئه" ثم نقلب صفحاته صفحة بعد أخرى كي .. لعل و عسى .. نتمكن من كشف أسراره و إماطة اللثام عن هويته و عن كاتبه الحقيقي،ثم إذا تبين أن مضمونه لا يستحق عناء قرائته..فلنغلقه دون أسى أو شفقة.

كما هو مبين في الصورة،نفس الشخص يرتدي بدلتين مختلفتين و يظهر بشكلين متباينين و لكنه في الأول و الأخير..نفس الشخص و لكن الطبيعة البشرية تغرها المظاهر و تنساق خلفها.هذا لا يعني أن على الفتاة مثلا أن تخرج بشعرها المنفوش و لبسها المنكوش و تقول "الجمال في القلب".و لا يجب أن تخفي كل عيوبها الظاهرية و الباطنية بجميع أنواع مساحيق التجميل المتاحة،لأن الزمان سينفضه عنها في يوم من الأيام..